أخبار وطنية الأستاذ صلاح الدين الجمالي (سفير تونس السابق بليبيا): داعش تمدّد في ليبيا أمام البوارج الأمريكية..فكيف يضربونه الآن؟
دخول إرهابيين ليبيين إلى تونس بجوازات سفر مدلسة وارد جدا أثناء استهداف بلادهم
ملف سفيان ونذير بـــات محــلّ مســاومــة وسـمـسرة سياسيــة
بدأ العدّ التنازلي لانطلاق الهجوم العسكري الأجنبي على ليبيا تحت شعار «محاربة داعش»، حيث أصبحت كل المعطيات تقرع بين الفينة والأخرى طبول ونواقيس الحرب في ليبيا. هذا التدخل سيكون ـ بلا شك ـ له تداعيات وخيمة وخطيرة على تونس في جميع الأصعدة والمجالات..
حول هذا الملف والحيثيات المتعلقة به وبتداعياته على بلادنا، كان لأخبار الجمهورية حديث مع الديبلوماسي والسفير التونسي السابق في ليبيا والأستاذ الجامعي السابق صلاح الدين الجمالي..
تفاصيل المصافحة تتابعونها في هذه الورقة..
- بات الكل يتحدّث عن هجوم عسكري أجنبي وشيك سيعصف بليبيا، فحسب رأيك ماهي الأسباب الحقيقية له؟
في الحقيقة لقد تمّت البرمجة والتخطيط لهذا الهجوم العسكري الأجنبي على ليبيا منذ مدّة، حيث أنّه عبارة عن متابعة لتحقيق مخطط أمريكي غربي شامل يتمثّل بالأساس في إعادة صياغة خارطة الشرق الأوسط وخارطة شمال إفريقيا .
فكما شاهدنا نجاح مخططهم السابق الكامن في غزو العراق، ها نحن اليوم نرى الاستمرار في إنجاح مخططاتهم في العديد من البلدان العربية من بينها سوريا واليمن وفي مرحلة ثانية ليبيا.
في نفس السياق فإنّ هذه الهجمة قد تمت البرمجة لها منذ 6 أشهر أو أكثر، لكن ما نراه اليوم من تفاوض وتدارس هو مجرّد حرب إعلامية لتبرير تدخل الدول التي ستقود التدخل العسكري في ليبيا.
- كيف ذلك؟
طبعا نعلم أنّ داعش متمدّد منذ أشهر طويلة في ليبيا، وعلى مسمع ومرأى من البوارج الأمريكية الموجودة هناك..
إذن فهذه العملية مبرمجة ومبيّتة منذ زمن، وليس صحيحا أنّها جاءت من أجل ضرب داعش والحدّ من تمدّده كما يقولون. فقد بات بالكاشف أن هذا التنظيم الإرهابي الخطير هو صنيعة أمريكية غربية هدفها خلق الفوضى وبثها داخل المنطقة العربية بشكل يتناسب مع مصالحهم..
وكل ما في الأمر هو إيجاد السبيل الكافي لسيطرة تلك الدول وعلى رأسهم أمريكا على المنطقة والتغوّل في عمق إفريقيا والاستحواذ على ثرواتها ودفاعا عن مصالحهم..
- على ذكر المصالح، لو تحدّثنا عن أهم الأنظمة والدول الداعمة لتمدّد داعش في المنطقة العربية وفي شمال افريقيا..
هي معروفة، فالدول الغربية التي ساهمت في تدمير الدولة الليبية، تتمثل بالأساس في فرنسا وقوى الحلف الأطلسي وفي مقدمته أمريكا. ثم مع الأسف فقد تداخلت مصالح هذه الدول مع مصالح دول عربية إسلامية تدعم هي أيضا داعش ومن بينها تركيا. هذا إلى جانب دول أخرى عربية نفطية تموّل العمليات العسكرية..
- بالعودة إلى الحديث عن الهجوم العسكري على ليبيا، هل تعتبر أنه سيقع خلال الأيام القليلة القادمة؟
في اعتقادي انّه سيقع في شهر مارس المقبل، ذلك أن التدارس على هذا التاريخ انطلق منذ شهر أكتوبر الماضي. ويرجّح أن يكون تحديد هذا الموعد عائدا إلى أسباب مناخية أو معرفة بتاريخ اكتمال تحضيراتهم. فكما تعلمون فإنّ كل شيء عندهم مبرمج ومنظّم وليس كشاكلة الفوضى عند العرب. فنحن نردّ الفعل أما هم فيخططون بهدوء وروية.
وأجدد القول إن العملية الهجومية العسكرية مخطط لها وليست جديدة، أما بالنسبة للعملية السياسية فهي مجرد تمويه وتبرير فقط لا غير. فالحرب ستشن وليس هنالك أي اختلاف أو تراجع.
- وحسب رأيك ماهي انعكاسات هذا الهجوم على تونس؟
هناك العديد من التداعيات السلبية التي ستحدث، فتونس وليبيا تجمعهما علاقات أسرية واقتصادية، ناهيك أن الحدود التي تربطنا هي حدود آهلة بالسكان وليست مقفرة.
ورغم كل التجهيزات والتحصينات التي قامت بها الحكومة التونسية تأهبا من كل المخاطر، ورغم الثقة الكبيرة في وحداتنا الأمنية والعسكرية المتمركزة في كل المناطق، فإنّه وجب الاحتياط الكبير خاصة من خلال دعم الوحدة الشعبية بين كل التونسيين.
فمن المرجّح أن يُستثمر هذا الهجوم بغاية تحريك الخلايا الإرهابية النائمة في كامل المنطقة. كما انّه وعلى اعتبار اختراق وزارة الداخلية الليبية، فإمكانية تزوير العديد من جوازات السفر واحتمال دخول العديد من العناصر الإرهابية القادمة من ليبيا باتجاه تونس بصفة مقننة ومغشوشة واردة جدا.
هذا ناهيك عن مخاطر تسرّب بعض الإرهابيين بين جموع اللاجئين أو الهاربين من أرض المعارك الذين سيتحولون إلى تونس بمجرد بدء الهجوم، إلى جانب استغلالهم لبعض المناوشات التي قد تحدث على الحدود، لذلك فضرورة تحصين وتمتين الجبهة الداخلية التونسية والتقليص من مظاهر المطلبية والاحتجاجات واجب اليوم.
في المقابل وجب على تونس أن تكون المحرك والقاطرة لخلق موقف متجانس بين دول الجوار من هذا الهجوم كالمغرب ومصر والجزائر وكذلك بلدان الجنوب.
- على ذكر الجزائر، حذّر العديد من الخبراء من خطر استهداف الجزائر مؤكدين أن ما يحدث في ليبيا اليوم هو مجرّد قاطرة لتمدد الفوضى في الجزائر مستقبلا، فماهو رأيك؟
الفوضى الخلاقة في الحقيقة لا تستثني أحدا.. فكما قلت سابقا المخطط متمثّل في إعادة ترتيب للخارطة واستثمار الثروات الطبيعية التي تملكها بعض البلدان العربية .وكذلك استغلال مناطق نفوذ بها خاصّة أنّ الغرب اليوم بات مهددا في مصالحه من قبل الصين وروسيا والقوى الصاعدة الرافضة للهيمنة الغربية.
إذن فإعادة النظر في الخارطة اليوم يدخل في إطار خطة الغرب في الحفاظ على ما يسمى بمناطق نفوذه في المنطقة سواء في الشرق الأوسط أو في شمال إفريقيا التي تعتبر الجزائر واحدة منه.
فإذا وجدت هذه الدول ثغرة أو ضعفا في النظام السياسي الجزائري أو أيّ فرصة لادخالها في مخطط ما يسمى بالربيع العربي فلن تنتظر مطلقا.
فما الثورات العربية إلا مخطط غربي ارتكز على فساد موجود في الأنظمة العربية ليكون القاطرة والأداة لخلق الفوضى وبسط نفوذهم..
وفي تصوري أن أي دولة عربية تعتبر نفسها مستثناة من هذا المخطط الغربي هي مخطئة، فهم وضعوا كل الدول العربية في سلة واحدة تصنّف وفقا للمصالح الغربية وبالأخص الأمريكية..
- هل تعتبر انّ ليبيا مهددة بالسيناريو السوري؟
بالفعل هي مهددة بتكرار هذا السيناريو بداخلها ومهددة حتى بالتقسيم، لأن الهدف الأساسي لهذا التدخل العسكري الأجنبي هو إدخال وخلق الفوضى، فلو كانوا حقا لا يريدون ذلك لكانوا عملوا من أجل التوصّل مع حفتر لحلّ يطهّر ليبيا من العناصر الإرهابية ويدخل فيها الأمان دن أي تدخل أجنبي.. لكنهم يريدون لكل الأطراف الليبية أن تلبسها جبّة الضعف والتطاحن فيما بينها..
- لو تحدّد لنا إذن أهمّ الأطراف السياسية المتداخلة في ليبيا؟
ليبيا اليوم أصبحت مقسمة كجلد النمر بات لها مجموعة من الهيئات المختلفة كل لها قوة ولها مناطق نفوذها وتمركزها وقواعدها العسكرية..
حيث نجد القبائل التي تراجع دورها بعد أن كانت تلعب دورا هاما أيام القذافي والتي استثمرها لبسط نفوذه داخل ليبيا وتقويته. كذلك نجد تنظيمات مختلفة من بينها تنظيم فجر ليبيا. من ناحية أخرى يعتبر جيش حفتر الجيش الأكثر تنظيما ومهنية دون أن ننسى جيش الزنتان.
هذا إلى جانب المتمردين ومن بينهم أنصار الشريعة وتنظيم داعش المتمركز في سرت وفي جنوبها وكذلك في معسكراته الموجودة في صبراطة.
- بصراحة، وبعيدا عن اللغة الدبلوماسية، هل أنت مع أم ضدّ التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا؟
في الحقيقة من غير المقبول أن يكون هذا التدخل العسكري أجنبيا غربيا فقط، حيث يجب أن تتداخل فيه مصالح ليبيا ودول الجوار حتّى لا يصبح هذا الهجوم خدمة لمصالح هذه الدول الأجنبية الراعية له فقط..
يجب على دول الجوار المساهمة في وضع الخطة والبرنامج السياسي والمناطق التي يتم فيها التدخل العسكري، مراعاة لمصلحة ليبيا وكذلك المساهمة في الدفع نحو تحقيق الاستقرار في ليبيا والمحافظة على سيادتها ووحدتها.
- مازال ملف الصحفيين المختطفين في ليبيا نذير وسفيان يلفه الغموض، فهل من تعليق لك حوله؟
أنا أتمنى أن يكونا مازالا على قيد الحياة ويأتي ذلك اليوم الذي نشاهدهما بين أحضان ذويهما. اليوم بات الوضع في ليبيا غامضا وخطير جدا وهنالك مئات من الفصائل التي تحكم بها، ومع الأسف أصبحنا نرى ملف الصحفيين المختطفين محلّ مساومة وسمسرة سياسية من طرف البعض.
أتمنى أن يساعد التدخل العسكري في ليبيا على نزع القتامة عن حقيقة مصيرهما والإفراج عنهما إن كانا على قيد الحياة، ذلك أن التنظيمات الإرهابية سوف تدخل في مرحلة كبيرة من الفوضى.
- هل من كلمة أخيرة في نهاية هذه المصافحة؟
نحن قادمون على وضع خطير ومرحلة صعبة والشعب التونسي مازال للأسف غير واع بفداحته، ويتجسد ذلك من خلال استمرار المظاهرات وتزايد مطلبيته يوما بعد يوم .
أتمنى أن يعي كل التونسيين خطورة المرحلة التي تنتظرنا، ويساهموا في تكوين وحدة شعبية كبيرة تكون جدارا عازلا لكل المشاكل والعراقيل..
حاورته: منارة تليجاني